الفيض الكاشاني

124

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

منه حتّى أنّه ربما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته شيء ( 1 ) وكان يخصف النعل ويرقّع الثوب ، ويخدم في مهنة أهله ( 2 ) ويقطع اللَّحم معهنّ ( 3 ) أشدّ الناس حياء لا يثبت بصره في وجه أحد ( 4 ) ويجيب دعوة الحرّ والعبد ( 5 ) ويقبل الهديّة ولو أنّها جرعة لبن ، ويكافي عليها ، ولا يأكل الصدقة ( 6 ) ولا يستكبر عن إجابة الأمة والمسكين ( 7 ) يغضب لربّه عزّ وجلّ ولا يغضب لنفسه ( 8 ) ، وينفذ الحقّ وإن عاد ذلك بالضرر عليه أو على أصحابه ، عرض عليه الانتصار بالمشركين على المشركين وهو في قلَّة وحاجة إلى إنسان واحد يزيده في عدد من معه فأبى وقال : « لا أستنصر بمشرك » ( 9 ) ووجد من فضلاء أصحابه وخيارهم قتيلا بين اليهود فلم يحف عليهم ولا زاد على مرّ الحقّ بل وداه بمائة ناقة وإنّ بأصحابه لحاجة إلى بعير واحد يتقوّون به ( 10 ) وكان يعصب الحجر على بطنه من الجوع ( 11 ) ومرّة يأكل ما حضر ، لا يسأل ولا يردّ ما وجد ولا يتورّع من مطعم حلال ، إن وجد تمرا دون خبز أكله ، وإن وجد شواء أكله ، وإن وجد خبز برّ أو شعير أكله ، وإن وجد حلوا ، أو عسلا أكله ، وإن وجد لبنا

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث ابن عباس . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسند عائشة والصدوق في الخصال ج 1 ص 130 والبخاري ج 7 ص 85 وج 8 ص 121 . ( 3 ) أخرجه الترمذي ج 8 ص 31 وأحمد من حديث عائشة . ( 4 ) أخرجه البخاري ج 6 225 ومسلم ج 7 ص 77 ما يدل على ذلك . ( 5 ) أخرجه الترمذي في الشمائل ص 23 وابن ماجة والحاكم عن أنس . ( 6 ) أخرجه البخاري ج 3 ص 192 و 195 . ( 7 ) أخرجه الحاكم وقد تقدم . ( 8 ) أخرجه الترمذي من حديث هند بن أبي هالة هكذا « وكان لا تغضبه الدنيا وما كان منها فإذا تعدى الحق لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها » . ( 9 ) أخرجه مسلم ج 5 ص 201 من حديث عائشة . ( 10 ) أخرجه مسلم ج 5 ص 98 من حديث سهل بن أبي حثمة . ( 11 ) أخرجه البخاري ج 5 ص 138 في قصة حفر الخندق ، ورواه الطبراني في حديث طويل بسند جيد كما في مجمع الزوائد ج 6 ص 131 .